مؤسسة آل البيت ( ع )

15

مجلة تراثنا

أول كل سورة عن أبي أمامة في فضل تلك السورة وكأمثال ذلك ، ولهذا يقولون : هو كحاطب ليل ، وهكذا الواحدي تلميذه ، وأمثالهما من المفسرين ينقلون الصحيح والضعيف ، ولهذا لما كان البغوي عالما بالحديث ، أعلم به من الثعلبي والواحدي ، وكان تفسيره مختصر تفسير الثعلبي ، لم يذكر في تفسيره شيئا من الأحاديث الموضوعة التي يرويها الثعلبي ، ولا ذكر تفاسير أهل البدع التي ذكرها الثعلبي ، مع أن الثعلبي فيه خير ودين ، لكنه لا خبرة له بالصحيح والسقيم من الأحاديث ، ولا يميز بين السنة والبدعة من الأقوال . وأما أهل العلم الكبار ، أهل التفسير ، مثل تفسير محمد بن جرير الطبري ، وبقي بن مخلد ، وابن أبي حاتم ، وابن المنذر ، وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم ، وأمثالهم ، فلم يذكروا بها مثل هذه الموضوعات ، دع من هو أعلم منهم ، مثل تفسير أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، ولا تذكر مثل هذه عن ابن حميد ، ولا عبد الرزاق - مع أن عبد الرزاق كان يميل إلى التشيع ، ويروي كثيرا من فضائل علي ، وإن كانت ضعيفة ، لكنه أجل قدرا من أن يروي مثل هذا الكذب الظاهر - . وقد أجمع أهل العلم بالحديث على أن لا يجوز الاستدلال بمجرد خبر يرويه الواحد من جنس الثعلبي ، والنقاش ، والواحدي ، وأمثال هؤلاء المفسرين ، لكثرة ما يرويه من الحديث ، ويكون ضعيفا ، بل موضوعا . وإنما المقصود هنا بيان افتراء هذا المصنف وكثرة جهله حيث قال : قد أجمعوا أنها نزلت في علي ، فيا ليت شعري من نقل هذا الإجماع من أهل العلم العالمين بالإجماع في مثل هذه الأمور ؟ ! فإن نقل الإجماع في مثل هذا لا يقبل من غير أهل العلم بالمنقولات وما فيها من إجماع